ابن الزيات
376
التشوف إلى رجال التصوف
سمعت أبا الحسن علي بن محمد يقول : حدثني عبد الحميد وطاهر ابنا الفقيه أبى الطاهر التونسي أن أبا عبد اللّه العمراني كان مع أبيهما أبى الطاهر في المصرية التي على مدخل الدار فأغفى أبو عبد اللّه فانتبه وقال لأبى الطاهر : سيطلع علينا ابنك طاهر بشراب ورد في صحفة بيضاء بمنديل أحمر فيه خبز سخن . فلبثت معه ساعة فإذا بابنه طاهر صعد إليهما بذلك وقال له : يا أبت عقدت هذا الشراب ، فاشتهيت أن تأكل منه بهذا الخبز . قال : وأخبرني عبد الحميد قال : كنت أعتمر بسوق العطارين حانوتا . فزيد على في كرائها حتى بلغ ستين دينارا فأخليتها . فتقدم إلى عامل تلمسان جماعة فيها أعيان البلد . فأقسم أن لا يضع من الكراء شيئا ، وردّ شفاعة كل من شفع له فيها . فدخلت على أبى ومعه أبو عبد اللّه العمراني فأخبرته أنى نقلت ما كان في الحانوت وبقيت عطالا . فاستفهمه أبو عبد اللّه العمراني عن شأن الحانوت فأخبره بأمره . فأطرق ساعة ثم قال لي : اذهب الآن إلى دار الأشراف ولا تسلم على العامل ولا تكلمه إلا أن يكلمك فاذكر له أمر الحانوت واكترها منه بما شئت . فتوقفت خوفا من العامل لكثرة توارد الشفاعة عليه في حقنا . فأشار على أبى أن : أذهب لما أمرك به . فخرجت وأنا أقدم رجلا وأؤخر أخرى . وأنا أقول : إن أبصرني العامل أمر على بأنواع العقوبة . فلم يكن بد من امتثال ما أمرني به . فدخلت دار الأشراف ووقفت بمكان يبصرنى العامل به . فوقع بصره على . فناداني فأتيته فقال لي : أتكترى حانوتك ؟ فقلت له : نعم . فقال : بكم تكتريها ؟ فقلت له : بستة دنانير ، فأمر الكاتب فرسمها لي بذلك وانصرفت . فوجدت أبى وأبا عبد اللّه العمراني قاعدين بمكانهما لم ينصرفا منه . فقال لي أبو عبد اللّه العمراني : بكم اكتريت حانوتك ؟ فقلت : بستة دنانير . قال لي : بستة الدنانير ! كالعائب على ؛ هلا قلت له بستة دراهم ؟ قال : فشاعت القصة بتلسمان وتحدث الناس بها وكان ذلك سبب خروجه من تلمسان [ من الكامل ] : اللّه حسبي لا أريد سواه * هل في الوجود الحق إلّا اللّه